قيس قره داغي
بناية مديرية أمن السليمانية التي تسمى محليا بـ (المديرية الحمراء) خلفت في ذاكرة أهالي السليمانية ذكريات مريرة مقرونة بآلام آلاف المناضلين الذين قضوا نحبهم في أروقتها الحمراء ومنهم الشاعر الشهيد دلشاد مريواني الذي أعدم في الثالث عشر من شهر آذار 1989 وقد تم العثور على مستند رسمي لتلك المديرية بعد أن سقطت تلك على أيدي أبناء السليمانية في نفس الشهر من عام 1991 يشير الى اعدام الشاعر بتهمة تعليم طلبته الحروف اللاتينية والكتابة إلى الصحف الصادرة في الجبل .
عاش الشاعر 42 عاماً، وقد عرف إلى جانب بروزه الأدبي وثورته الشعرية التي عرفت بالشعر الألكتروني إبداعه في مجالات كثيرة، حيث كان مترجماً بارعاً، قام بترجمة الكثير من الأعمال الشعرية لكبار الشعراء، ومنها مطولة الشاعر مظفر النواب (وتريات ليلية) التي كتبها بإمكانية لغوية تبرز مهارة الفقيد الفذة في أن يثير لدى قارئه شكا أن يكون النص نصاً كوردياً وليس عربياً والا لم يتمكن المطرب حمه جزا أداءه بصوته، إذ يعرف كل من له إلمام بجوانب الترجمة ومتاعبها أنها تقدم النص وكأنه فاكهة مجففة على حد تعبير الشاعر الصديق محمد عفيف الحسيني، غير أن الحالة تختلف مع مريواني وخصوصاً في النصوص المسرحية التي ترجمها الى الكوردية وألبسها زيا جبليا خالصاً، ذلك ما يظهر في مسرحيات الأديب التركي الكبير ناظم حكمت والتي قدمت على مسارح السليمانية في حينها .
كان الفقيد مولعاً بجمع كل ما يتعلق بالفولكلور الكوردي، وقد تجشم عناء البحث عن نوادر الفولكلور من قصص وحكايات ونوادر في قرى ومدن كوردستان، وفي أحد أسفاره التراثية قام بالتحري عن كل مثير في قلعة أربيل الأثرية، وجسمها في مجموعة كبيرة من الصور ذهبت مع الكثير من آثاره الأدبية الأخرى أدراج التحري المقيت لرجال أمن البعث في السليمانية كما يقول شقيقه الدكتور ريبوار فتاح رئيس تحرير موقع كورديش ميديا على شبكة الأنترنيت .
جرب الشهيد دلشاد مريواني حظه في التمثيل وخلف في ذاكرة متابعي المسرح الكوردي أثرا لاينسى وهو دوره الكوميدي في مسرحية (لانه وازان) حيث تقمص في دور (قطب الدين) حيث يحفظ مقلديه كل ماقاله عن ظهر قلب .
المثير في سيرة الشاعر القصيرة بسنين عمره والطويلة بإبداعاته المتنوعة هو تنبؤ الشاعر بإعدامه من قبل السلطة وأبيات قصائده تحكي عن حبال المشنقة بكل وضوح بعيدا عن الرمزية التي اشتهر الشعر الكوردي بها في تلك السنين، وله قصيدة بهذا المنحى أهداها الى ابنته الكبرى "روز"،ا التي ربتها والدتها الشاعرة والقاصة المتألقة شيرين. ك (زوجة الفقيد) مع شقيقاتها الأخريات خير تربية، حيث يحكي لها عن نفسه معدما وروزا الابنة تبحث عن قبر لأبيها دون أن تجده .
رحل الخالد مريواني دون أن يطلق اسمه العزيز حتى على زقاق في مدينة الفداء والتضحية، وتمر ذكراه العطرة كل عام وبعض أصدقائه غارقين في ترف الحياة ،مع استثناء الكبير شيركو بيكس، الذي أوعز بإصدار عدد خاص من ملحق سردم في الاحتفاء به وفضائية روز تفي التي قدمت برنامجا خاصاً في ذكراه مستضيفاً الشاعر محمد أمين بنجويني وكذلك القاص الصديق رؤوف حسن الذي لا يكف لسانه عن ذكر صديقه دلشاد بمناسبة وغير مناسبة .
ألمانيا
كتبها فــــرياد في 01:24 صباحاً ::
الأخ العزيز قيس،
سعدت حقا بقراءة مقالك الرائع، لقد عدت بي الى الماضي، وتذكرت وجه دلشاد مريواني، الذي كان صديقا لعمي الفنان الراحل كريم عثمان، كنت حينها طفلا، وأتذكر ذلك اليوم الأسود الذي خطفت فيه عصابات الظلام ذلك الرجل الرائع، كما أتذكر أن عمي الراحل كريم عثمان قال لي مرة بأن دلشاد مريواني ظل يحتفظ بصورة زوجته دائماً في جيبه وكان يحبها حتى بعد أن جاءت روزا الى الدنيا بنفس الإندفاع العاطفي لعاشق ولهان. كان شقيقي نزار طالبا في ثانوية شورش للبنين في السليمانية، قال يخبرنا بأنهم ألقوا القبض على الأستاذ دلشاد مريواني ويقولون أن التهمة هي تدريسه للحروف اللاتينية في درس اللغة الكردية. رحل وظلت صورته في الذاكرة نفس تلك الصورة التي رأيته فيها أول مرة لأنه رحل شابا، إغتالوه ,وقتلوا قلمه و فنه لكن عزاؤنا في زوجته السيدة شرين ك التي نفخر كلما رأينا لها قصة أو مقالا هنا أو هناك. المجد والخلود للشهيد دلشاد مريواني ، الخزي والعار لأعداء الفن والإنسانية والحب والإبتسامة والحياة.
دلشاد نجم
كاتب وقاص - السليمانية - كردستان العراق
dilshadnajim@yahoo.com
الأخ العزيز قيس،
سعدت حقا بقراءة مقالك الرائع، لقد عدت بي الى الماضي، وتذكرت وجه دلشاد مريواني، الذي كان صديقا لعمي الفنان الراحل كريم عثمان، كنت حينها طفلا، وأتذكر ذلك اليوم الأسود الذي خطفت فيه عصابات الظلام ذلك الرجل الرائع، كما أتذكر أن عمي الراحل كريم عثمان قال لي مرة بأن دلشاد مريواني ظل يحتفظ بصورة زوجته دائماً في جيبه وكان يحبها حتى بعد أن جاءت روزا الى الدنيا بنفس الإندفاع العاطفي لعاشق ولهان. كان شقيقي نزار طالبا في ثانوية شورش للبنين في السليمانية، قال يخبرنا بأنهم ألقوا القبض على الأستاذ دلشاد مريواني ويقولون أن التهمة هي تدريسه للحروف اللاتينية في درس اللغة الكردية. رحل وظلت صورته في الذاكرة نفس تلك الصورة التي رأيته فيها أول مرة لأنه رحل شابا، إغتالوه ,وقتلوا قلمه و فنه لكن عزاؤنا في زوجته السيدة شرين ك التي نفخر كلما رأينا لها قصة أو مقالا هنا أو هناك. المجد والخلود للشهيد دلشاد مريواني ، الخزي والعار لأعداء الفن والإنسانية والحب والإبتسامة والحياة.
دلشاد نجم
كاتب وقاص - السليمانية - كردستان العراق
dilshadnajim@yahoo.com
الاسم: فــــرياد
